السيد جعفر مرتضى العاملي

260

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ولكنه لم يلجأ إلى حمل السيف والقتال ؛ لأن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » قال : إن الصبر حتى يلقاه خير من ذلك . . لأنه « صلى الله عليه وآله » يعرف أن قتله لا يجدي ، بل قد يفجر الأمور بنحو يوقع الناس في محنة أشد ، وبلاء أعظم . فالنبي « صلى الله عليه وآله » يؤيد موقف أبي ذر من الحكام ، ولا يمانع أن يعلن رأيه في مخالفاتهم تلك . . ولكنه يرشد أبا ذر إلى أن هذا الإعلان يجب أن لا يتطور إلى القتال ؛ لأن ذلك ربما يضر بهدف أبي ذر الأسمى ، ومبدئه الأعلى . . أو على الأقل لن يكون له نفع يذكر فيه ، للدين وأهله . فتحمل أبو ذر مشاق النفي إلى الربذة أبغض الأمكنة إليه ، وأشدها صعوبة عليه . . ولكنهم لم يتركوه ، بل لحقوه إلا هناك ، كما ظهر من فعل حبيب بن مسلمة ، ومحاولة إغرائه بالمال ؛ للأهداف المتقدمة . . فآثر الجوع على المال ، لأنه لا يريد أن يصبح رقيقاً لغير الله . . يلاحظ : أنهم حين نفوا أبا ذر إلى الربذة « أخرج معاوية إليه أهله ؛ فخرجوا ، ومعهم جراب مثقل يد الرجل ، فقال : انظروا إلى هذا الذي يزهّد في الدنيا ما عنده ! فقالت امرأته : والله ، ما هو دينار ولا درهم ، ولكنها فلوس ، كان إذا خرج عطاؤه ابتاع منه فلوساً لحوائجنا . . » ( 1 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 336 والكامل في التاريخ ج 3 ص 115 و 116 .